محمد بن جرير الطبري
217
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أنجم ، ولم يطلق حتى أدى تعجيل سبعه عشر ألف دينار ، واطلق بعد ان أخذ منه كفلاء بالباقي ، وأخذ عبد الله بن مخلد ، فاغرم سبعه عشر ألف دينار ووجه عبيد الله الحسين بن إسماعيل - وكان أحد حجاب المتوكل - وعتاب ابن عتاب عن رساله المتوكل ان يضرب نجاح خمسين مقرعه ان هو لم يقر ويؤد ما وصف عليه ، فضربه ثم عاوده في اليوم الثاني بمثل ذلك ، ثم عاوده في اليوم الثالث بمثل ذلك ، فقال : أبلغ أمير المؤمنين انى ميت وامر موسى ابن عبد الملك جعفرا المعلوف ومعه عونان من أعوان ديوان الخراج ، فعصروا مذاكيره حتى برد فمات وأصبح فركب إلى المتوكل فأخبره بما حدث من وفاه نجاح ، فقال لهما المتوكل : انى أريد مالي الذي ضمنتاه ، فاحتالاه ، فقبضا من أمواله وأموال ولده جمله ، وحبسا أبا الفرج - وكان على ديوان زمام الضياع من قبل أبى صالح بن يزداد - وقبضا أمتعته كلها وجميع ملكه ، وكتبا على ضياعه لأمير المؤمنين ، وأخذا ما أخذا من أصحابه ، فكان المتوكل كثيرا ما يقول لهما كلما شرب : ردوا على كاتبي ، والا فهاتوا المال ، وضم توقيع ديوان العامة إلى عبيد الله بن يحيى ، فاستخلف عليه يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان ، ابن عمه ، ومكث موسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد على ذلك يطالبهما المتوكل بالأموال التي ضمناها من قبل نجاح ، فما اتى على ذلك الا يسيرا حتى ركب موسى بن عبد الملك يشيع المنتصر من الجعفري ، وهو يريد سامرا إلى منزله الذي ينزله بالجوسق ، فبلغه معه ساعة ، ثم انصرف راجعا ، فبينا هو يسير إذ صاح بمن معه خذوني ، فبدروه فسقط على أيديهم مفلوجا ، فحمل إلى منزله ، فمكث يومه وليلته ، ثم توفى ، فصير على ديوان الخراج أيضا عبيد الله ابن يحيى بن خاقان ، فاستخلف عليه أحمد بن إسرائيل كاتب المعتز ، وكان أيضا خليفته على كتابه المعتز فقال القصافى : ما كان يخشى نجاح صوله الزمن * حتى اديل لموسى منه والحسن غدا على نعم لاحرار يسلبها * فراح وهو سليب المال والبدن